المباريات
المغرب يقصي كندا المستضيفة 3-0 ويضرب موعداً مع فرنسا تصفية حساب بعد أربع سنوات

المغرب يقصي كندا المستضيفة 3-0 ويضرب موعداً مع فرنسا تصفية حساب بعد أربع سنوات

المغرب يسحق كندا المضيفة بثلاثية نظيفة في هيوستن بفضل ثنائية أزدين ونهي ليبلغ ربع نهائي كأس العالم للمرة الثانية توالياً، في طريقه لمواجهة فرنسا من جديد بعد خسارة نصف نهائي قطر 2022.

في هيوستن، لم يترك المنتخب المغربي أي مجال للشك. أسود الأطلس أطاحوا بكندا المستضيفة بنتيجة قاسية 3-0 في دور الـ16 من كأس العالم 2026، ليبلغوا ربع النهائي للمرة الثانية على التوالي، وينتظرهم الآن موعد مشحون بالرمزية مع فرنسا، في تكرار لنصف نهائي قطر 2022 الذي خسروه حينها. وكما أوردت شبكة "سكاي سبورتس" (Sky Sports)، كان أزدين ونهي هو نجم المواجهة بتسجيله هدفين، ليقود منتخبه إلى واحدة من أهم محطاته في تاريخ مشاركاته المونديالية.

ثلاثية لا تقبل الجدل

النتيجة النهائية 3-0 لم تكن مجرد فوز عابر، بل كانت رسالة واضحة من منتخب مغربي يعرف كيف يدير المباريات الكبرى في اللحظات الحاسمة. وبحسب "سكاي سبورتس"، تمكن المغرب من حسم اللقاء أمام صاحب الأرض المشارك في التنظيم، وهو إنجاز يحمل في طياته بعداً مضاعفاً: الفوز على أحد المنتخبات المستضيفة للبطولة، وبلوغ الدور الذي وصله المغرب في قطر قبل أربع سنوات. لم تكن كندا خصماً هيناً بحكم موقعها كأحد المنتخبات المستضيفة للنسخة الموسعة من البطولة، لكن أسود الأطلس فرضوا سيطرتهم وحسموا الأمور بثلاثية واضحة لا تحتمل أي تأويل.

ونهي يتألق مجدداً في موعد كبير

أزدين ونهي، الذي كان أحد أبرز الأسماء في مسيرة المغرب المونديالية السابقة، أضاف إلى رصيده هدفين في هذه المواجهة، بحسب ما ذكرت "سكاي سبورتس". هذا الأداء يعزز مكانته كأحد اللاعبين القادرين على الظهور في المباريات الحاسمة، ويمنح المدرب خياراً هجومياً موثوقاً في المحطات التي تتطلب حسماً سريعاً. الهدف الافتتاحي جاء تحديداً بلمسة من أشرف حكيمي، الذي وجد ونهي عند حافة منطقة الجزاء ليسدد الكرة متجاوزاً الحارس ماكسيم كريبو، وفق ما نقلته شبكة "إي إس بي إن" (ESPN). هذه اللقطة تختصر الكثير من هوية المغرب الهجومية: عمق من الأطراف، تمرير حاسم من لاعب بخبرة كبار الأندية الأوروبية، وإنهاء بارد من مهاجم يعرف كيف يستثمر الفرص في اللحظة المناسبة.

حكيمي وبراهيم دياز: صناعة الفارق من الجهتين

لم يقتصر الإسهام الحاسم على ونهي وحده. فبحسب "إي إس بي إن"، سجل كل من أشرف حكيمي وبراهيم دياز تمريرة حاسمة في هذه المباراة، وهو ما يعكس عمق الخيارات الهجومية المتاحة للمنتخب المغربي. حكيمي، الظهير الأيمن الذي أصبح واحداً من أبرز اللاعبين في مركزه على المستوى العالمي، واصل تقديم إضافة مباشرة على مستوى الأهداف، بينما جاء إسهام براهيم دياز ليؤكد أن المغرب يمتلك حلولاً متعددة في الثلث الأخير، لا تعتمد على لاعب واحد أو خطة هجومية جامدة. هذا التوازن بين الخبرة والجودة الفردية هو ما يمنح المنتخب المغربي عمقاً تكتيكياً يصعب على المنافسين قراءته بسهولة.

معنى الفوز على كندا في هذا التوقيت

الفوز على كندا لا يحمل فقط قيمة رياضية تتعلق بالتأهل، بل يحمل أيضاً بعداً معنوياً كبيراً. فكندا كانت أحد المنتخبات المستضيفة لهذه النسخة الموسعة من البطولة، ما يعني أن مباراتها أمام المغرب حملت ضغطاً إضافياً باعتبارها مواجهة أمام أحد أصحاب الأرض في المونديال. تجاوز هذا الضغط والفوز بثلاثية واضحة يعكس نضجاً واضحاً لدى المنتخب المغربي، الذي بات يتعامل مع المواجهات الكبرى بثقة اللاعب الذي جرب المسرح الكبير من قبل ولم يعد يخشى أجواءه. بلوغ ربع النهائي للمرة الثانية على التوالي، بعد المسيرة التاريخية في قطر 2022، يؤكد أن ذلك الإنجاز لم يكن حدثاً استثنائياً عابراً، بل نتيجة بناء مستمر لجيل مغربي يمتلك مقومات المنافسة بشكل دائم على أعلى المستويات.

فرنسا من جديد: تصفية حساب أم فصل جديد من نفس القصة؟

النتيجة الأبرز لهذا الفوز هي أن المغرب سيواجه فرنسا في ربع النهائي، في تكرار مباشر لنصف نهائي كأس العالم 2022 في قطر، والذي انتهى حينها بفوز فرنسا 2-0 على الطريق نحو نهائي تلك النسخة، بحسب ما أوردته "ياهو سبورتس" (Yahoo Sports). هذا التطابق في المواجهة يمنح اللقاء المقبل بعداً درامياً خاصاً؛ فالمغرب الذي خرج من قطر بفخر جماهير القارة الأفريقية والعالم العربي بأكمله، يحصل الآن على فرصة نادرة لتصحيح مسار تلك المواجهة تحديداً، لا مجرد مواجهة منتخب أوروبي عشوائي في مسار الأدوار الإقصائية. من الناحية التحليلية، يمثل هذا التحدي اختباراً مضاعفاً: فمن جهة، يحتاج المغرب إلى إثبات أن مستواه في قطر لم يكن سقفاً نهائياً بل محطة على طريق أطول، ومن جهة أخرى فإن مواجهة المنتخب الفرنسي الذي أنهى مشوار المغرب تحديداً عند حاجز نصف نهائي قطر 2022 بنتيجة 2-0 تمنح هذا اللقاء بعداً رمزياً خاصاً وتجعله أحد أكثر المواجهات ترقباً في الدور. فرصة تصحيح ذلك المسار تحديداً، أمام الخصم نفسه وفي نفس المرحلة التي أنهت حلم المغرب قبل أربع سنوات، هي ما يمنح هذه المواجهة نكهة مختلفة عن أي لقاء آخر في ربع النهائي.

تحدٍ يتجاوز حدود المباراة الواحدة

على الورق، تبدو المواجهة مع فرنسا اختباراً صعباً لأي منتخب في العالم، لكن المغرب يدخلها وهو يحمل عاملين أساسيين لصالحه: خبرة سابقة في مواجهة نفس الخصم في مسرح مونديالي حاسم، ونتيجة أخيرة قوية أثبتت أن الفريق قادر على الحسم بثلاثية كاملة أمام خصم مستضيف وفي أجواء صعبة. التحدي الحقيقي أمام المغرب لن يكون فقط في الجانب التكتيكي، بل في القدرة على تحويل الدافع النفسي لمواجهة الثأر إلى أداء منضبط لا ينزلق نحو الاندفاع الزائد. إن استطاع أسود الأطلس تكرار التوازن الذي أظهروه أمام كندا، بين الفعالية الهجومية عبر حكيمي وونهي وبراهيم دياز والصلابة الدفاعية التي حسمت المباراة بشباك نظيفة، فإن فرصة تجاوز فرنسا هذه المرة والذهاب إلى أبعد مما وصلوا إليه في قطر تصبح واقعية أكثر من أي وقت مضى.

المصادر: Sky Sports, ESPN, Yahoo Sports

No comments yet