بعد أربع سنوات من قضاء فرنسا على حلم المغرب في بلوغ أول نهائي لكأس العالم، يلتقي الفريقان مجددا وبطاقة التأهل لنصف النهائي على المحك. تقام مباراة ربع نهائي كأس العالم 2026 بين فرنسا والمغرب يوم الخميس 9 يوليو، على ملعب جيليت ستاديوم في فوكسبورو بولاية ماساتشوستس، وتنطلق صافرة البداية في الساعة الرابعة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحسب موقعي MSN وWorld Soccer Talk. إنها إعادة مواجهة لم يطلبها أحد في الرباط أو باريس على جدول المباريات، لكنها هنا: الفريقان نفسهما، مواجهة إقصائية، وفرصة للثأر بالنسبة للمغرب أو استمرار للتاريخ بالنسبة لمبابي وفرنسا.
إعادة مواجهة استغرقت أربع سنوات لتتحقق
في آخر مرة التقى فيها المنتخبان على هذا المستوى، كان المغرب يعيش أفضل لحظاته في تاريخ كرة القدم. ففي نصف نهائي 2022 على ملعب البيت في قطر، أنهت فرنسا تلك المسيرة بفوز 2-0 في 14 ديسمبر 2022. سجل تيو هيرنانديز الهدف الأول بعد خمس دقائق فقط من انطلاق المباراة، وأضاف البديل راندال كولو مواني هدفا ثانيا متأخرا لينهي المباراة، بحسب Olympics.com وESPN. تلك الهزيمة، رغم قسوتها، لم تمح ما حققه المغرب بالفعل: أن يصبح أول منتخب أفريقي وعربي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم. الآن، في عام 2026، يجتمع الفريقان مجددا، هذه المرة في ربع النهائي بدلا من الدور قبل النهائي، لكن الرهانات لا تزال ثقيلة بالنسبة للطرفين.
كيف وصل المغرب إلى هنا
مر طريق المغرب إلى ربع النهائي عبر المستضيف المشارك كندا، ولم يكن الأمر قريبا من التعادل. فاز أسود الأطلس 3-0 في دور الستة عشر في هيوستن، حيث سجل عز الدين أوناحي هدفين في الدقيقتين 50 و82، قبل أن يضيف البديل سفيان الرحيمي هدفا ثالثا في الوقت بدل الضائع بتمريرة من إبراهيم دياز، بحسب Sky Sports وAl Jazeera. كان أداء لافتا أمام منتخب مستضيف يلعب أمام جماهيره، وأكد أن مسيرة المغرب قبل أربع سنوات لم تكن مجرد صدفة عابرة. أثبت أسود الأطلس مجددا قدرتهم على المضي بعيدا في هذه البطولة، ويصلون إلى فوكسبورو وهم فريق أطاح بالفعل بأحد المستضيفين، ويريد الآن إسقاط الطرف الذي أقصاهم من نصف النهائي في المرة السابقة.
كيف وصلت فرنسا إلى هنا
كان طريق فرنسا إلى ربع النهائي أضيق بكثير. احتاج المنتخب الفرنسي إلى هدف وحيد ليتجاوز باراغواي بنتيجة 1-0 في دور الستة عشر في فيلادلفيا، حيث سجل كيليان مبابي ركلة جزاء في الدقيقة 70 بعد خطأ ارتكب بحق ديزيريه دوي، بحسب Sky Sports. لم يكن أداء فرنسا لافتا من حيث النتيجة، لكنه أدى الغرض، وأبقى فرصة تحقيق مسيرة طويلة قائمة لتشكيلة لا تزال تعتمد بشكل كبير على قدرة مبابي على صناعة اللحظات الحاسمة حين يحتاجها فريقه. وعلى عكس فوز المغرب الساحق على كندا، عانت فرنسا لتحقيق هذا الفوز، في تذكير بأن كرة القدم الإقصائية تكافئ الفعالية بقدر ما تكافئ الإبهار.
مبابي يكتب اسمه في سجلات الأرقام القياسية
لم تكتف ركلة الجزاء أمام باراغواي بتأهيل فرنسا فحسب، بل جعلت مبابي يتساوى مع ليونيل ميسي في عدد الأهداف بسبعة أهداف في البطولة، ورفعت رصيده الإجمالي في مسيرته بكأس العالم إلى 19 هدفا، في المركز الثاني خلف ميسي صاحب 20 هدفا، بحسب Sky Sports. كان ذلك الهدف أيضا الهدف الحادي عشر لمبابي في أدوار الإقصاء بكأس العالم، بفارق ثلاثة أهداف على الأقل عن أي لاعب آخر في تاريخ البطولة. تحمل هذه الأرقام سياقا مهما لمباراة الخميس: فمبابي ليس مجرد أفضل لاعب في فرنسا، بل هو متخصص في أدوار الإقصاء أثبت مرارا قدرته على التألق حين تضيق البطولة إلى مباريات الإقصاء المباشر. ويعرف مدافعو المغرب هذا جيدا، بعدما واجهوه في قطر قبل أربع سنوات.
إنجاز المغرب التاريخي محقق بالفعل
مهما جرى يوم الخميس، فقد أعاد المغرب كتابة سجلاته التاريخية بالفعل. فبوصوله إلى ربع نهائي 2026، أصبح المغرب أول منتخب أفريقي على الإطلاق يصل إلى ربع نهائي كأس العالم في بطولتين متتاليتين، في 2022 و2026، ليصبح أسود الأطلس المنتخب الأفريقي الأكثر نجاحا في تاريخ كأس العالم، بحسب Sofascore وbeIN Sports. يبقى هذا الإنجاز قائما بغض النظر عن نتيجة مباراة فرنسا، ويؤكد المسافة التي قطعتها كرة القدم المغربية منذ قطر. لم تعد تشكيلة وليد الركراكي فريقا مفاجئا يسعى وراء قصة خيالية، بل أصبحت فريقا يتوقع منه المنافسة في المراحل الحاسمة من البطولة، ويحمل الآن ثقل كونه آخر منتخب عربي وأفريقي متبق في المسابقة.
ما يجب مراقبته في فوكسبورو
القصة الواضحة هي إعادة المواجهة نفسها: هل يستطيع المغرب أخيرا تجاوز الفريق الذي حرمه من بلوغ نهائي البطولة قبل أربع سنوات، أم أن خبرة فرنسا في أدوار الإقصاء، بقيادة مبابي، ستكون حاسمة مجددا. سيكون مستوى أوناحي في الفوز على كندا محورا مهما، وكذلك كيفية تعامل دفاع المغرب مع منتخب فرنسي وجد، حتى وإن لم يكن في أفضل حالاته، طريقة لتجاوز باراغواي عبر ركلة جزاء مبابي. أما بالنسبة لفرنسا، فالسؤال هو هل يمكنها إيجاد قدر أكبر من السيطرة والانسيابية مما أظهرته أمام باراغواي، أم أنها ستحتاج مجددا إلى لمحة من الجودة الفردية لكسر خط دفاع مغربي منظم جيدا لم يستقبل أهدافا كثيرة في مسيرته إلى هذه المرحلة.
الرهانات بالنسبة للطرفين
بالنسبة للمغرب، هذه فرصة لتسوية حساب لم يكتمل منذ قطر وإثبات أن مسيرته إلى نصف النهائي عام 2022 كانت بداية مسار مستمر وليست قمة لن تتكرر. أما بالنسبة لفرنسا، فهي خطوة أخرى في بطولة يواصل فيها مبابي الاقتراب من الرقم القياسي التاريخي لميسي في التسجيل بكأس العالم، مع بطاقة تأهل لنصف النهائي وفرصة الوصول إلى النهائي لا تزالان على المحك. بعد أربع سنوات من ملعب البيت، سيستضيف ملعب جيليت ستاديوم في فوكسبورو إعادة مواجهة تحمل الثقل نفسه، إن لم يكن أكثر، بالنسبة للمنتخبين.
المصادر: MSN / World Soccer Talk, Sky Sports / Al Jazeera, Sky Sports, Olympics.com / ESPN, Sofascore / beIN Sports
No comments yet