بات المنتخب المغربي أول منتخب يحجز مقعده في ربع نهائي كأس العالم 2026، بعد فوز ساحق 3-0 على المضيف المشارك كندا، في نتيجة أعادت "أسود الأطلس" إلى واجهة المشهد العالمي وفتحت الطريق أمام موعد مرتقب مع فرنسا في ربع النهائي. الفوز الذي قاده النجم عزالدين أوناحي بثنائية رائعة، وفقاً لما ذكرته صحيفة Daily Post Nigeria، جعل المغرب أول منتخب أفريقي يبلغ ربع نهائي كأس العالم أكثر من مرة في تاريخ البطولة، بحسب ما أكدته صحيفة The National.
كندا تسقط بثلاثية قاسية أمام أسود الأطلس
لم يترك المنتخب المغربي أي مجال للشك في مواجهته أمام كندا، إذ حسم اللقاء بنتيجة 3-0 لصالحه، بحسب ما نقلته Daily Post Nigeria التي وصفت الأداء المغربي بأنه كان كافياً لحسم التأهل مبكراً إلى الدور الذي يضم أفضل ثمانية منتخبات في البطولة. الفوز لم يكن مجرد نتيجة عابرة في مسار المونديال، بل جاء ليؤكد أن الحضور المغربي القوي في الأدوار الحاسمة لكأس العالم لم يعد لحظة عابرة، بل مسار مستمر يتكرر نسخة بعد أخرى.
الرمزية الإضافية للفوز أن الخصم كان أحد المنتخبات المضيفة للنسخة الحالية، ما يمنح الانتصار بعداً خاصاً على مستوى الأداء أمام جمهور يلعب على أرضه ويطمح إلى مفاجأة كبيرة. لكن المغرب، الذي دخل البطولة بثقة عالية بعد مسيرة مميزة في التصفيات والأدوار الأولى، لم يمنح مضيفيه أي فرصة حقيقية لقلب الطاولة، وخرج بفوز واضح يعكس نضجاً تكتيكياً وقدرة على فرض السيطرة في المباريات المفصلية.
عزالدين أوناحي نجم الليلة بثنائية تاريخية
كان عزالدين أوناحي، لاعب خط الوسط الذي أصبح اسماً مألوفاً لدى عشاق كرة القدم في السنوات الأخيرة، هو الاسم الأبرز في المباراة بتسجيله هدفين ساهما بشكل مباشر في حسم النتيجة لصالح منتخبه، وفقاً لما أوردته Daily Post Nigeria. أداء أوناحي يعزز مكانته كأحد أهم لاعبي المنتخب المغربي في هذا الجيل، ويضعه في موقع الفوز بثقة إضافية قبل مواجهة مرتقبة أمام أحد أقوى المنتخبات في البطولة.
بروز أوناحي في هذا التوقيت بالذات يحمل دلالة رمزية أيضاً، إذ إن جيل اللاعبين الحالي هو من يقود المغرب اليوم نحو محاولة تكرار إنجاز الوصول إلى ربع النهائي أو تجاوزه. استمرارية الأسماء الأساسية في التشكيلة تمنح الفريق خبرة تراكمية نادراً ما تتوفر لمنتخبات أخرى وصلت إلى مراحل متقدمة في بطولة واحدة ثم اختفت من الصورة في النسخة التالية.
إنجاز أفريقي غير مسبوق: التأهل مرتين إلى ربع النهائي
يحمل هذا التأهل دلالة تتجاوز حدود المباراة الواحدة أو حتى البطولة الحالية. فبحسب ما ذكرته صحيفة The National، أصبح المغرب أول منتخب أفريقي في تاريخ كأس العالم يصل إلى دور ربع النهائي أكثر من مرة، وهو رقم يضع الكرة المغربية والأفريقية في مكانة مختلفة تماماً عن السابق. لطالما كانت المنتخبات الأفريقية توصف بأنها قادرة على تقديم "مفاجآت" لمرة واحدة، لكن ما يفعله المغرب الآن يغير هذه القراءة جذرياً.
الوصول المتكرر إلى هذه المرحلة من البطولة يعني أن التأهل السابق لم يكن استثناءً مرتبطاً بظروف معينة أو حظ عابر، بل يعكس استقراراً وتطوراً مستمراً في مستوى الكرة المغربية على مدى السنوات الأخيرة. وهذا ما يجعل تغطية The National لتألق المغرب وصفاً دقيقاً لمرحلة جديدة تعيشها الكرة المغربية على الساحة الدولية.
فرنسا تحسم تذكرتها بركلة جزاء من مبابي
في الجهة المقابلة من القرعة، حسمت فرنسا تأهلها إلى ربع النهائي بفوز 1-0 على باراغواي، عبر ركلة جزاء نفذها كيليان مبابي، بحسب ما ذكرته شبكة الجزيرة (Al Jazeera). الهدف كان كافياً لحسم تأهل "الديوك" إلى ربع النهائي في مواجهة سيكون المغرب طرفاً فيها، بحسب ما أوردته الجزيرة أيضاً.
فوز فرنسا الضيق على باراغواي يعكس واقعاً مختلفاً عن الأداء الكاسح الذي قدمه المغرب أمام كندا، ما قد يفتح باب النقاش حول جاهزية "الديوك" الفعلية قبل مواجهة تُعد من أصعب اختبارات الدور. مع ذلك، يبقى فريق كيليان مبابي وزملائه أحد أبرز المرشحين للقب في كل نسخة يشارك فيها، بفضل العمق التهديفي والخبرة التي يمتلكها في البطولات الكبرى.
موعد ناري: المغرب وجهاً لوجه مع فرنسا في ربع النهائي
النتيجتان معاً وضعتا المغرب وفرنسا وجهاً لوجه في ربع النهائي، وهي مواجهة تحمل حمولة عاطفية كبيرة لدى الجماهير المغربية والعربية بشكل عام، نظراً لثقل المنتخبين وحضورهما اللافت في هذه البطولة. اليوم، تتاح للمغرب فرصة إثبات أنه قادر على منافسة أحد أبرز المرشحين للقب، بعد أداء كاسح أمام كندا فتح له أبواب الدور الحاسم مبكراً.
بحسب ما ذكرته الجزيرة، من المقرر أن تُقام مباريات ربع النهائي في الفترة الممتدة بين 9 و11 يوليو، ما يمنح الطرفين أياماً قليلة للتحضير الذهني والبدني لمواجهة تحمل في طياتها أكثر من مجرد نتيجة عابرة. بالنسبة للمغرب، الأمر يصبح اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الجيل الحالي على تكرار إنجاز الوصول إلى ربع النهائي أو تجاوزه، بينما تسعى فرنسا لإثبات أنها لا تزال المرشح الأقوى للدفاع عن مكانتها بين كبار البطولة.
هل يذهب أسود الأطلس خطوة أبعد هذه المرة؟
السؤال الأكبر الذي يطرح نفسه الآن هو ما إذا كان المغرب قادراً على تجاوز عتبة ربع النهائي والذهاب إلى مراحل أبعد في مسار البطولة. على الورق، يمتلك المغرب حجة قوية لتحقيق ذلك: صلابة دفاعية تقليدية، وثقة متصاعدة عززها الفوز الكاسح على كندا. في المقابل، تبقى فرنسا خصماً يصعب التقليل من شأنه، بما تملكه من عمق هجومي وخبرة تراكمية في الأدوار الحاسمة لكأس العالم.
ما هو مؤكد أن المواجهة ستكون محط أنظار عشاق الكرة في العالم العربي وأفريقيا بشكل خاص، إذ يمثل المغرب حالياً الأمل الأفريقي والعربي الأبرز في مواصلة المشوار نحو الأدوار الأعمق من البطولة. وسواء حسمت المباراة لصالح المغرب أو فرنسا، فإن مجرد التأهل الأفريقي المتكرر إلى ربع النهائي يكفي لتأكيد أن ما يقدمه المغرب لم يعد استثناءً عابراً، بل مساراً ثابتاً يستحق المتابعة في الأيام المقبلة قبل صافرة البداية بين 9 و11 يوليو.
المصادر: Daily Post Nigeria, The National, Al Jazeera

No comments yet